جلال الدين الرومي
60
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وقالوا : في النهاية هم بشر ونحن بشر ، ونحن وهم في أسر النوم والطعام . - ولم يعرفوا لما فيهم من عمى ، أن هناك فرقا بينهم لا حد له . - فهناك نوعان من النحل يمتصان الرحيق من موضع واحد ، لكن أحديهما يعطى الوخز والآخر العسل . 270 - وهناك نوعان من الغزلان يرعيان ويشربان من مكان واحد ، لكن أحديهما يفرز البعر ، والآخر يفرز المسك . - وهناك نوعان من البوص يسقيان من ماء واحد ، لكن أحديهما خال ، والآخر ملىء بالسكر - وانظر إلى مئات الآلاف من الأشباه ، وانظر بينهما بونا شاسعا " مسيرته " سبعون عاما . - فهذا يأكل فيخرج منه الدنس والقذر ، وذاك يأكل ، فيصبح كله نورا لله . - هذا يأكل فيتولد عنه البخل والحسد ، وذاك يأكل ، فيفيض عنه بأجمعه نور الأحد 275 - هذه الأرض طيبة وتلك بور جرداء ، هذا ملاك طاهر ، وذاك شيطان ووحش . - ومن الجائز أن تكون صورة هذا وذاك واحدة ، فالماء العذب والماء الملح كلاهما يتميزان بالصفاء . - ولا يميز بينهما إلا صاحب ذوق فأدركه ، إنه هو الذي يميز بين الماء العذب والماء المالح . « 1 »
--> ( 1 ) ج / 1 - 145 : أقصد اللهم إلا صاحب ذوق يعرف الطعوم ، فمتى يميز من لم يذق الشهد بينه وبين الشمع ؟